اخبار محلية

ماذا لقيت من الدنيا !!
:: 739 قراءه

2019-01-12 04:16:02
64

تحديث/ خاص:سعيد المحثوثي:



من بين ألفي عمل فني بين لوحة ورسم، لم يبع (فنسينت فان جوخ) في حياته التي استمرت ستةً وثلاثين عاماً إلا لوحة واحدة فقط، وعانى طويلاً من الفقر والمرض والجوع والتجاهل ونوبات الجنون والاحباطات المتوالية.. وبعد رحيله أعادوا اكتشافه وتسابق العالم ممثلاً في دور العرض، والمتاحف، وتجار اللوحات على أعماله التي مات أخوه ثيو ( بعد فينسنت بستة أشهر تقريباً ) دون أن يتمكن من تسويقها، وفي عام 2004 بيعت إحدى لوحات الفنان البائس بأكثر من مليوني دولار أمريكي.

هنا.. يتردد كثيراً صدى كلمة ( لماذا ) في رأسي.. لماذا ربح بعد أن مات فقيرا ..؟ ذاع صيته والمال ذهب لمن؟! ما الحكمة في أن يموت المبدع فقيراً ثم تأتي بعد موته الملايين .! وحين غادر الشاعر بدر شاكر السياب العراق إلى الكويت في رحلته الأخيرة للعلاج لبس ثوباً عربياً وغترة فمازحه أحدهم قائلاً: كأنك من الوجهاء، فأجاب: لكن بلا دفتر - شيكات - في جيبي.. ومات بدر غريباً في الكويت، وبالكاد وجد من يصلي عليه..! وأحرق أبو حيان كبير الأدباء الفلاسفة في عصره كتبه لأنه أكتشف أن حياة الجهلة (الثيران بتعبيره) أكرم من حياته التي أمضاها باحثاً ومفكراً وكاتباً.

إذن.. ما هي مشكلة الأديب مع المال حتى ليقول أديب ومفكر في حجم عباس محمود العقاد: أدب وفكر يعني فقر وفقر ؟! وما علاقة هذا التفكير البعيد عن المال والقريب من الفن بموت الروائي الأعظم ليو تولستوي الذي ثارت عليه زوجته صوفيا في نوبة صراخ لأنها اعتقدت أن أبناءهما أحق بالمال الذي يبدده الروائي الحالم بمجتمع مثالي، وخرج بعدها الرجل الثمانيني هارباً من بيته ليموت شريداً في بيت مفتش قطارات .؟

هذا الموضوع يفتح الباب واسعا لحوار عصف ذهني والأسئلة الحائرة بذهن المبدع العربي.
لماذا لا يجد المبدع الاهتمام والتكريم من قبل الدولة و بعض المجتمع الا بعد وفاته .؟ وعلى من تقع مسؤلية رعاية المبدعين في شتى المجالات .؟ هل على الدولة ممثلة في الوزارات المعنية أم على الجمعيات والكيانات المنضوي تحتها المبدع حسب منتوجه الإبداعي أم هي فلسفة وثقافة مجتمعية نفتقدها منذ الصغر في المناهج التربوية وفي الشارع العام.
أيضا ما هي الجهة المعنية بحماية الحقوق الأدبية والمادية للمبدع وهل هي فعلا قائمة بدورها على أكمل وجه .؟

أسئلة عديدة طافت بذهني وأنا أرى حال مبدعينا في شتى المجالات وفي جميع دولنا العربية وبلا استثناء هو نفس الحال.. وأظن أنه الشيء الوحيد المتفقين عليه حكومات وشعوب.
آسف جدا لو كان مقالي صارخاً ولكن في العين دمعة وبالحلق غصة والقلب يعتصره ألم شديد، وما حال المبدعين اليوم إلا كحال أبي الطيب ( ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه أني بما أنا شاكٍ منه محسود ) .!!

#سعيد_المحثوثي

التعليقاتت
أضف تعليق
مصادر 24 قارئ إخباري مستقل حيث والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها  
جميع الحقوق محفوظة لدى مصادر 24